الأربعاء، 20 أبريل، 2011

ابن المفقود لـ «الشرق الأوسط»: لم تكتشف إدارة المستشفى وجود والدي رغم زيارتي لهم منذ 14 يوما ..







بعد عمليات بحث دامت 18 يوما.. «تويتر» للسعوديين: المسن محمد الرجيب لم يعد مفقودا






كوالالمبور: بدر القحطاني جدة: أمل باقازي


«أشكر كل من تفاعل معنا على (تويتر)، أشكر كل من ساعد ولو بـ(ريتويت)، أشكر كل رجل أعمال دعمنا، أشكر أبناء بلدي الأبطال، أنتم عظماء».

انطلقت هذه «التغريدة» من حساب الشاب عبد الله العساف على الشبكة الاجتماعية «تويتر»، فور العثور على محمد الرجيب المسن المفقود منذ 18 يوما في العاصمة الرياض، الذي بات بدوره علامة بارزة يتشارك أخبارها غالبية مستخدمي الشبكة الاجتماعية في السعودية، عقب أن تلقى ابنه اتصالا مساء أمس يفيد بوجود والده المفقود في مستشفى الشميسي بالرياض.

ورغم أن الحملة التي شارك فيها ما يربو على 50 شابا في الميدان، إلى جانب عدد من الأمهات والفتيات الذين شاركوا بدورهم إلكترونيا بحسب المسؤولين عن الحملة، لم يعثروا بأنفسهم على المسن، فإنهم أكدوا في تصريحات إعلامية أنهم سألوا عن المسن في المستشفى نفسه قبل 12 يوما. وما إن أُعلن ذلك في «تويتر»، حتى سادت علامة البحث «الهاش تاق» الخاص بالبحث عن العم محمد الرجيب (#Rujaib)، حالة عارمة من الفرح والسرور، تبادل خلالها المهتمون التهاني بالعثور على المسن الرجيب، الذي غمرت فرحة العثور عليه أرجاء الفضاء الإلكتروني قبل أن تغمر أسرته التي كانت تبحث عنه وحدها.

ويسرد ياسر المسفر وهو صاحب حملة البحث عن المسن محمد الرجيب، بأنه تم البحث عن المفقود فعليا قبل نحو 6 أيام، وذلك بعد أن تكاتف مجموعة من الشبان في «تويتر» لينشئوا «هاش تاق»، ومن ثم جلب ممولين لتلك الحملة والذين تبرعوا بطباعة ما يقارب ألفي مطوية، في حين تمت طباعة 500 أخرى بمجهودات فردية من المتطوعين بالحملة.

وقال المسفر في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «قمت بتوزيع المهام على المتطوعين، وذلك بعد تقسيم مدينة الرياض إلى 20 قسما وتوزيع أكثر من 23 سيارة تحمل مجموعات منهم لتوزيع المطويات وإلصاق صور العم محمد على جدران الأماكن العامة»، مشيرا إلى أن تلك المجموعات استطاعت أن تغطي هذه الأقسام التي شملت حدود المملكة وحتى شارع الوشم باعتبار أن المفقود شوهد للمرة الأخيرة هناك.

ولفت المسفر إلى أن أعضاء الحملة من المتطوعين قاموا بعد التوزيع بتقسيم الرياض مرة أخرى إلى أربعة أقسام بهدف متابعة المعلومات التي قد تصلهم حول العثور على العم محمد، مبينا أن أحد أبناء المفقود تلقى اتصالا أمس يفيد بوجود والده في مستشفى الشميسي بالعاصمة.

«قبل العثور عليه قامت مجموعة من الفتيات المشاركات في الحملة بالاتصال بالمستشفيات والعيادات الموجودة بالرياض، غير أنهن لم يجدن أي خبر حول وجود العم محمد، إلا أن ابنه وجده في قسم الملاحظة التابع لمستشفى الشميسي أمس». يقول المسفر: «إن العم محمد الرجيب كان موجودا لدى المستشفى منذ نحو 14 يوما، إلا أن إدارتها لم تبلّغ ذويه رغم أن ابنه ترك لديهم صورا لوالده، وهو ما جعلهم يردون عليه بوجود أكثر من 20 شخصا مفقودي الهوية».

وفي ما يتعلق بعدد الساعات التي استغرقها شبان الحملة في البحث عن العم محمد، أكد صاحب الحملة أنهم كانوا يعملون على مدار 24 ساعة عبر موقع «تويتر» من خلال الحملة التي وصفها بـ«غرفة العمليات»، حيث إنهم كانوا ينطلقون إلى أي موقع تردهم عنه معلومات باحتمالية وجوده هناك، موضحا أن ذلك فتح أمامهم مجالا لتقديم مساعدات للغير ممن يجدونهم من المفقودين، غير أنهم لم يصادفوا من هم بحاجة إلى المساعدة فعلا، بحسب قوله. وكرد فعل طبيعي، بدأ «وسام» ابن العم محمد الرجيب حديثه لـ«الشرق الأوسط» بتوجيه شكر كبير لشبّان «تويتر» الذين قال إنهم «عملوا بشكل فعلي للعثور على والده»، مؤكدا في الوقت نفسه أنهم كانوا متواصلين معه على مدار الساعة. وحول تفاصيل خروج العم محمد من منزله منذ ما يقارب الأسبوعين، بين وسام الرجيب أن والده فُقد في حي العزيزية وتم الإبلاغ عنه فورا، إضافة إلى الإعلان عنه في بعض الصحف المحلية ونشر صوره من خلالها.

وزاد: «بعد ذلك بنحو يوم تلقيت اتصالا من أحد الشبان يفيدني بانطلاق حملة للبحث عن والدي عبر موقع (تويتر)، لتبدأ بعد ذلك الكثير من الاتصالات التي تفيد بوجوده في أكثر من مكان، وهو ما جعلني أوجد في أي موقع تأتيني منه معلومة عنه».

وأشار إلى أنه كان يوجد بشكل يومي في مستشفى الشميسي التي مكث فيها والده 14 يوما دون أن تكتشف إدارتها وجوده في قسم الملاحظة لديها بعد أن تم نقله آنذاك إليها عن طريق سيارة الهلال الأحمر، موضحا أنه تلقى اتصالا ظهر أمس من أحدهم يبلغه بوجود والده هناك.

واستطرد قائلا: «من الغريب فعلا وجود والدي في المستشفى دون أن تلاحظ إدارتها ذلك رغم الإعلان عنه في الصحف المحلية وبعض وسائل الإعلام، عدا عن نشر مطويات وملصقات تحمل صورته، وهو ما يدل على جود إهمال شديد من قبل المستشفى»، مؤكدا أن حالة والده الصحية جيدة وتمكّنه من الخروج إلى المنزل. في المقابل يفخر الشبان السعوديون والفتيات على حد سواء بالتضامن الذي سجلته أعمال التطوع التي تنبع من الواقع الافتراضي، تحديدا من الشبكات الاجتماعية، بمشاركة الأمهات والسيدات في حال وجود أي طارئ يحتم الوجود الميداني. ولا تعدو قصة البحث عن المسن الذي فقد منذ ما يقارب 18 يوما سوى برهان على ذلك، إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» عادل سلطان وهو المتحدث باسم الشبان الذين التأموا في «تويتر» قبل أن يعرفوا بعضهم البعض في الميدان بحثا عن المسن المفقود في كافة أنحاء الرياض، «مشاركة الأمهات في البحث، بصحبة بناتهن في البحث الميداني وتوزيع المنشورات التي تعرّف بالعم محمد، كما شارك الكثير من الآمهات والآباء أيضا في بيوتهم بإرسال بعض الاقتراحات التي نعتبرها قيمة».

يضيف الشاب سلطان: «بادر المدون عبد الله العساف بالتعاون مع الناشط عبد العزيز الشعلان بإنشاء (هاش تاق) خاص على (تويتر) لإطلاق حملة البحث والتضامن للبحث عن العم محمد لتكون أول تغريدة باسمه، وتضامن معه بعدها المدون ياسر المسفر لتبدأ حملة البحث إلكترونيا وميدانيا».

وبالنسبة للعمل الميداني يقول سلطان «قسمنا مناطق الرياض إلى أربعة أقسام بحسب الجهات الأربع، ويمثل كل قسم - أو منطقة - مسؤول مباشر يرتبط مع إدارة الحملة بخط مباشر لاستيراد كافة المعلومات والأخبار لحظة بلحظة، بعد أن تم إرسال وتوزيع أكثر من 2500 ملصق احتوت على صورة المفقود الرجيب، وأرقام التواصل مع عائلته، على أن يتم تعليقها في الأماكن العامة للمدينة. فيما بلغ العدد التقريبي لكافة المجموعات قرابة الـ50. أمام ذلك يلخص مفيد النويصر مدير الإعلام الجديد في مجموعة «mbc» بالسعودية، انتشار ظاهرة استخدام الشبكات الاجتماعية في أعمال التطوع والخدمات الإنسانية قائلا: «إنه يدل على أمرين مهمين لا يمكن أن نغفل تصاعدهما معا بين الشباب بشكل ملحوظ، أولهما أن ثقافة العمل التطوعي في ازدياد كبير بين فئات الشباب من الجنسين، وإن كان بشكل غير منظم حتى الآن، إلا أنه فعّال وقادر على التشكل المؤسسي الذي يحتويه ويضعه وفق خطط مدروسة ومستدامة».

أما السبب الثاني فإن شبكات التواصل باتت «الوسيلة الفعالة واليومية بين جميع فئات المجتمع ومن كل الأعمار، لتداول المعلومة والخبر والتواصل والتعبير عن الرأي دون الحاجة لانتظار موافقات وسائل الإعلام التقليدية التي تنشر وتبث ما تراه مناسبا من وجهة نظرها فقط ووفق سياسات النشر الرسمية سواء للدولة أو لمؤسسات الإعلام، بالإضافة لسرعة انتقال المعلومة فور بثها بين هذه الوسائل، لهذا السبب أصبح تسخير شبكات التواصل الاجتماعي في العمل التطوعي بين الشبان أمرا فاعلا ومؤثرا بشكل كبير وملحوظ في السعودية ».


تصميم الاخت : @iSasam92



المصدر

0 Reactions to this post

Add Comment

    إرسال تعليق

    يتم التشغيل بواسطة Blogger.